عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني

125

كتاب المصاحف

--> الوجه الثاني : على تقدير صحة الرواية ، إن ذلك محمول على الرمز والإشارة ومواضع الحذف ، نحو « الكتب » ، و « الصبرين » ، وما أشبه ذلك . الثالث : أنه مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها ، كما كتبوا « لا أوضعوا » و « لا أذبحنه » بألف بعد ولا و « جزاؤا الظالمين » بواو وألف و « بأييد » بياءين ، فلو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا ، وبهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشتة في كتاب المصاحف . وقال ابن الأنباري في « كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان » في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك : لا تقوم بها حجة ، لأنها منقطعة غير متصلة ، وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته ، وقدوتهم ، يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام فيتبين فيه خللا ، ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه ! كلا واللّه ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه ، ومن زعم أن عثمان أراد بقوله : « أرى فيه لحنا » أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب فقد أبطل لم يصب ، لأن الخط منبئ عن النطق ، فمن لحن في كتبه ، فهو لاحن في نطقه ، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن ، متقنا لألفاظه ، موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي . ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد اللّه بن مبارك ، حدثنا أبو وائل ، شيخ من أهل اليمن ، عن هانئ البربري مولى عثمان ، قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب ، فيها « لم يتسن » ، وفيها « لا تبديل للخلق » ، وفيها « فأمهل الكافرين » ، قال : فدعا بالدواة - فمحا أحد اللامين ، فكتب لِخَلْقِ اللَّهِ